رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٨
وقد جمع ابن منظور في كلامه هذا، بين المعنى اللغوي: (الشيء الّذي يكون أوّلاً)، والمعنى الاصطلاحي:(ما ابتدع في الدين بعد الإكمال). ولإيضاح المعنيين نقول:
ثمّة اتّجاهان في تفسير البدعة:
الأوّل: التزم المعنى اللغوي، فشمل كلّ أمر مستحدث لم يكن في عصر الرسالة، سواء أكان صحيحاً أم باطلاً. وبعبارة أُخرى: كلّ فعل لم يعهد في عصر رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم).
الثاني: التزم المعنى الاصطلاحي بين العلماء، وهو التّدخل في أمر الدين وإدخال ما ليس منه فيه.
الاتّجاه الأوّل: وعليه مضى جماعة من الشوافع كالعز بن عبد السلام، وجماعة من المالكية منهم القرافي.
وانتهى ذلك الاتجاه إلى تقسيم البدعة ـ وفق تقسيم الأحكام ـ إلى أقسام خمسة ، وهي:
بدعة واجبة، وبدعة محرمة، وبدعة مكروهة، وبدعة مباحة، وبدعة مندوبة.
وقد ضربوا لكلّ قسم منها أمثلة.
فالبدعة الواجبة مثّلوا لها بتعلّم العلوم التي يفهم بها كلام اللّه تعالى ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)، بحكم أنّ ذلك مقدّمة لحفظ الشريعة والعمل بها، ومقدّمة الواجب أمر واجب.
والبدعة المحرمة مثّلوا لها بالعقائد الّتي ظهرت بعد رحيل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)والّتي تضاد الكتاب والسنّة الشريفة، والأفعال الّتي يؤتى بها باسم الشريعة لم يكن لها