رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٦
ظاهر الآية يدلّ على أنّ التقية إنّما تحل مع الكفّار الغالبين، إلاّ أنّ مذهب الشافعي أنّ الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والكافرين حلّت التقية محاماة عن النفس، وقال: التقية جائزة لصون النفس، وهل هي جائزة لصون المال؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «حرمة مال المسلم كحرمة دمه»، وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «من قتل دون ماله فهو شهيد».[١]
٣. ونقل جمال الدين القاسمي عن الإمام مرتضى اليماني في كتابه «إيثار الحقّ على الخلق» ما نصّه: وزاد الحق غموضاً وخفاءً أمران: أحدهما: خوف العارفين ـ مع قلّتهم ـ من علماء السوء وسلاطين الجور وشياطين الخلق مع جواز التقية عند ذلك بنص القرآن، وإجماع أهل الإسلام، ومازال الخوف مانعاً من إظهار الحقّ، ولا برح المحقُّ عدوّاً لأكثر الخلق، وقد صحّ عن أبي هريرة أنّه قال ـ في ذلك العصر الأوّل ـ : حفظت من رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)وعاءين، أمّا أحدهما فبثثته في الناس، وأمّا الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم.[٢]
٤. وقال المراغي في تفسير قوله سبحانه: (مَنْ كَفَرَ بِاللّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ): ويدخل في التقية مداراة الكفرة والظلمة والفسقة، وإلانة الكلام لهم، والتبسّم في وجوههم، وبذل المال لهم، لكف أذاهم وصيانة العرض منهم، ولا يعدّ هذا من الموالاة المنهي عنها، بل هو مشروع، فقد أخرج الطبراني قوله(صلى الله عليه وآله وسلم):«ما وقَى المؤمن به عرضَه فهو صدقة».[٣]
[١] مفاتيح الغيب:٨/١٣في تفسير الآية.
[٢] محاسن التأويل:٤/٨٢.
[٣] تفسير المراغي:٣/١٣٦.