رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٥
قريش لصيانة دمه.
ولكنّ الشيعي، يتّقي من المسلم المخالف، فيقول على خلاف عقيدته ويعمل على خلاف مذهبه.
أقول: التقية شعار كلّ مضطهد صُودرت حرياته وحقوقه، ولاقى ضروبَ المحن وصنوف الضيق إلى درجة اضطرّ معها إلى استعمال التقية في تعامله مع المخالفين وترك مظاهرتهم، فلو كانت التقية أمراً مذموماً أو محرّماً فالأخ المسلم الّذي صادر حريات أخيه، هو الأولى بتحمل وزر عمل هذا المضطهد الضعيف الّذي ليس له سلاح في حفظ دمه وعرضه وماله إلاّ بالمسايرة والمداراة والتكتّم على معتقداته.
ولعمر الحق لو سادت الحرية جميع الفرق الإسلامية، وتحمّلت كلّ فرقة آراء الفرق الأُخرى، لتجدنّ الشيعة في طليعة الفرق التي تهتف بآرائها ومعتقداتها بكلّ صراحة ووضوح، ولأُلغيت هذه اللفظة (التقية) من قاموس حياتها، ولساد الوئام والانسجام، وولّى النزاع والخصام.
نعم مورد الآيات الواردة في القرآن حول التقية، هي التقية من الكافر لا من المسلم، لكن الملاك واحد، فانّ ملاك التقيّة هو التحرّز من الضرر المرتقب عند التظاهر بالخلاف، وهذا بنفسه موجود في التقية من المسلم الذي لا يحترم أخاه المسلم، وهذا ليس بأمر بديع، بل صرّح به جمع من الفقهاء والمفسّرين.
١. قال الشافعي: تجوز التقية بين المسلمين كما تجوز بين الكافرين محاماة عن النفس.[١]
٢. وقال الإمام الرازي في تفسير قوله سبحانه: (أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً):
[١] تفسير النيسابوري في هامش تفسير الطبري:٣/١٧٨.