رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٢
والخطأ، ولا ينسون شيئاً من الأحكام.
ويقع الكلام في موضعين:
أ. ما هو الدليل على عصمتهم؟
ب. القول بالعصمة لا يلازم النبوة.
أمّا الأوّل: فهو خارج عن موضوع بحثنا، وموجز القول فيه: إنّه ليست عصمتهم فكرة ابتدعتها الشيعة، وإنّما دلّهم عليها في حقّ العترة الطاهرة كتاب اللّه وسنّة رسوله، قال سبحانه:(إِنّما يُريدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)[١]، وليس المراد من الرجس إلاّ الرجس المعنوي، وأظهره هو الفسق.
وقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «علي مع الحقّ والحقّ مع عليّ يدور معه كيفما دار».[٢] ومن دار معه الحقّ كيفما دار لا يعصي ولا يخطأ.
وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم) في حقّ العترة:«إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه وعترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبداً».[٣] فإذا كانت العترة عِدل القرآن، والقرآن هو كلام اللّه تعالى، فاللازم أن تكون معصومة كالكتاب، لا يخالف أحدهما الآخر.
ومن ألطف ما استُدلّ به على عصمة الإمام ـ بوجه مطلق ـ هو ما ذكره الرازي في تفسيره حول قوله: (أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)[٤] قال ما هذا نصّه: إنّ اللّه تعالى أمر بطاعة أُولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية، ومن أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابدّ وأن يكون معصوماً عن الخطأ;
[١] الأحزاب:٣٣.
[٢] حديث مستفيض، رواه الخطيب في تاريخه:١٤/٣٢١ والهيثمي في مجمعه:٧/٢٣٦وغيرهما.
[٣] تقدّم بعض مصادره.
[٤] النساء:٥٩.