رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٢
محض إفساد وإجرام تأباه الشريعة والفطرة. ولهذا جاءت نصوص الشريعة قاطعة بتحريمه محذرة من مصاحبة أهله.
قال اللّه تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبهِِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسادَ * وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ).[١]
وأوضح بيان مجلس هيئة كبار العلماء أنّ التكفير حكم شرعي مردّه إلى اللّه ورسوله، فكما أنّ التحليل والتحريم والإيجاب إلى اللّه ورسوله، فكذلك التكفير، وليس كلّ ما وصف بالكفر من قول أو فعل يكون كفراً أكبر مخرجاً من الملّة.
ولمّا كان مردّ حكم التكفير إلى اللّه ورسوله لم يجز أن نكفّر إلاّ من دلّ الكتاب والسنّة على كفره دلالة واضحة، فلا يكفي في ذلك مجرد الشبهة والظن لما يترتب على ذلك من الأحكام الخطيرة.
وإذا كانت الحدود تدرأ بالشبهات مع أنّ ما يترتّب عليها أقلّ ممّا يترتّب على التكفير فالتكفير أولى أن يدرأ بالشبهات، ولذلك حذر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)من الحكم بالتكفير على شخص ليس بكافر فقال:«... أيّما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلاّ رجعت عليه...».[٢]
نشكر اللّه سبحانه على وجود هؤلاء العلماء الواعين، الذين لا تأخذهم في اللّه لومة لائم. فشكراً لهم ثمّ شكراً شكراً.
[١] البقرة:٢٠٤ـ ٢٠٦.
[٢] اقرأ البيان بتمامه في رسالة «التحذير من المجازية بالتكفير»: د ـ ج.