رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٦
يعارضه ويبين المراد ولم يعرفه.
مثل من اعتقد أنّ الذبيح إسحاق، لحديث اعتقد ثبوته، أو اعتقد أنّ اللّه لا يُرى، لقوله: (لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ)، ولقوله: (وَما كَانَ لِبَشَر أَنْ يُكَلِّمَهُ اللّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجاب)، كما احتجّت عائشة بهاتين الآيتين على انتفاء الرؤية في حقّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وإنّما يدلاّن بطريق العموم.
وكما نقل عن بعض التابعين أنّ اللّه لا يُرى، وفسّروا قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَاضِرَةٌ * إِلى رَبِّها نَاظِرَةٌ)بأنّها تنتظر ثواب ربّها، كما نقل عن مجاهد وأبي صالح.
أو من اعتقد أنّ الميت لا يعذب ببكاء الحي; لاعتقاده أنّ قوله: (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) يدلّ على ذلك; وأنّ ذلك يقدّم على رواية الراوي، لأنّ السمع يغلط، كما اعتقد ذلك طائفة من السلف والخلف.
أو اعتقد أنّ الميت لا يسمع خطاب الحي; لاعتقاده أنّ قوله تعالى: (إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتى) يدلّ على ذلك.
أو اعتقد أنّ اللّه لا يعجب، كما اعتقد ذلك شريح; لاعتقاده أنّ العجب إنّما يكون من جهل السبب واللّه منزّه عن الجهل.
أو اعتقد أنّ عليّاً أفضل الصحابة; لاعتقاده صحّة حديث الطير; وأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «اللّهمّ ائتني بأحبِّ الخلق إليك; يأكل معي من هذا الطائر».
أو اعتقد أنّ من تجسّس للعدو وعلّمهم بغزو النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فهو منافق; كما اعتقد ذلك عمر في حاطب وقال: دعني أضرب عنق هذا المنافق.
أو اعتقد أنّ من غضب لبعض المنافقين غضبة فهو منافق; كما اعتقد ذلك أُسَيْد بن حُضَيْر في سعد بن عبادة وقال: إنّك منافق! تجادل عن المنافقين.
أو اعتقد أنّ بعض الكلمات أو الآيات أنّها ليست من القرآن; لأنّ ذلك لم