رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٩
عبد اللّه بن عمر والاعتناء بآثار النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)
اشتهر ابن عمر بتتبّعه للآثار واعتنائه بها ومحافظته عليها، قال الشيخ ابن تيمية: سئل الإمام أحمد بن حنبل عن الرجل يأتي هذه المشاهد؟ فأجاب وذكر في جوابه: أنّ ابن عمر كان يتتبع مواضع سير النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)حتّى أنّه رُئي يصب في موضع ماء، فسئل عن ذلك، فقال: كان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يصب هاهنا ماء.
وروى البخاري في صحيحه عن موسى بن عقبة قال: رئي سالم بن عبد اللّه يتحرّى أماكن من الطريق ويصلّي فيها، ويحدّث أنّ أباه كان يصلّي فيها وأنّه رأى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يصلّي في تلك الأمكنة، قال موسى: وحدّثني نافع أنّ ابن عمر كان يصلّي في تلك الأمكنة.[١]
١٠. الاستعانة بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)
ونركّز في المقام على أُمور ثلاثة:
١. إذا كانت الاستعانة بحكم قوله سبحانه:(وَإِيّاكَ نَسْتَعينُ) مختصة به سبحانه، فكيف نستعين في قضاء الحوائج بالأولياء ونستعين بهم؟
٢. هل الاستعانة بالنبي ـ مثلاً ـ عبادة له؟
٣. هل للصالحين القدرة على الإجابة عند الاستعانة والاستغاثة بهم؟
وإليك دراسة الجميع واحداً بعد الآخر:
الف. الاستعانة المختصّة باللّه، غير الاستعانة بالمخلوق
إنّ الاستعانة، مختصّة باللّه سبحانه وقد أمرنا اللّه سبحانه أن نقول في
[١] اقتضاء الصراط المستقيم:٣٨٥.