رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٧
وضعته أمام طالوت.
فإذا جاز التبرّك بصندوق فيه نعلا موسى وعمامة أخيه هارون وغير ذلك، وقد بلغ شرفاً وكرامة إلى درجة كانت الملائكة تحمله، فلماذا لا يجوز التبرّك بآثار النبي والصالحين من عباد اللّه سبحانه؟!
٩. صيانة الآثار الإسلامية
تسعى الأُمم المتحضّرة المعتزّة والمهتمة بماضيها وتاريخها بما فيه من شخصيات و مواقف وأفكار، إلى إبقاء كلّ أثر تاريخي يحكي عن ذلك الماضي لتدلّل به على واقعية ماضيها، وتُبقي على أمجادها وأشخاصها في القلوب والأذهان.
ولا شكّ أنّ لهدم الآثار والمعالم التاريخية الإسلامية وخاصّة في مهد الإسلام: مكّة، ومهجر النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)المدينة المنورة، نتائج وآثاراً سيئة على الأجيال اللاحقة التي سوف لا تجد أثراً لوقائع التاريخ الإسلامي وربّما ينتهي بها الأمر إلى الاعتقاد بأنّ الإسلام قضية مُفتعلة، وفكرة مُبتدعة ليس لها أيّ أساس واقعي، تماماً كما أصبحت قضية السيد المسيح(عليه السلام)في نظر الغرب، الذي بات جُلُّ أهله يعتقدون بأنّ المسيح ليس إلاّ قضية أُسطورية حاكتها أيدي البابوات والقساوسة، لعدم وجود أيّة آثار ملموسة تدلّ على أصالة هذه القضية ووجودها التاريخي.
فالواجب على المسلمين تشكيل لجنة من العلماء من ذوي الاختصاص للمحافظة على الآثار الإسلامية وخاصّة النبويّة منها، وآثار أهل بيته والعناية بها وصيانتها من الاندثار، أو عمليات الإزالة والمحو، لما في هذه العناية والصيانة من