رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٦
التجربة العلمية، ولا يمكن تفسيره وتعليله إلاّ عن طريق التمسّك بعلل غيبية فوق تلك الحسابات، فاللّه سبحانه ربّما يخرق سنّته وعادته بتدبير الأُمور عن طرق غير مألوفة.
وقد كان التبرّك بآثار الأنبياء من الأشياء الثابتة في الأُمم السابقة على نحو يحكيه القرآن بتحسين.
تبرّك بني إسرائيل بصندوق العهد
لمّا أخبر نبي بني إسرائيل قومه بـ(إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً) حتّى يقاتلوا العدو بأمره، طلبوا منه آية تدلّ على أمره سبحانه، فبعث إليهم ملكاً فقال لهم: (إِنَّ آية مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلاَئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ).[١]
قال ابن كثير في تفسير الآية:
فاللّه سبحانه يصف الصندوق الّذي فيه آثار موسى وهارون بالأوصاف التالية:
١. فيه سكينة من ربّكم وطمأنينة لقلوبكم حيث كانوا يستفتحون به على عدوهم ويقدّمونه في القتال ويسكنون إليه.
٢. فيه بقية ممّا ترك آل موسى وآل هارون، حيث كان فيه: نعلا موسى وعصاه وعمامة هارون وقفيز من المنّ الّذي ينزل عليهم من السماء ورضاص الألواح.[٢]
٣. تحمله الملائكة فحملته الملائكة بين السماء والأرض وهم ينظرون حتّى
[١] البقرة:٢٤٨.
[٢] تفسير ابن كثير:١/٣٠١.