رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٥
و أُخرى، إجلال الشخص وإظهار كرامته عند اللّه.
أمّا الأوّل فلا حاجة إلى البيان، فقد حكى الذكر الحكيم معاجز الأنبياء وتحدّيهم للمخالفين. وأمّا الثاني فالنموذج الواضح له في الذكر الحكيم هو قصة مريم في محرابها أوّلاً، وبعد مخاضها ثانياً.
يقول سبحانه: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنّى لَكِ هَذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسَاب).[١]
وقال أيضاً:(وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً).[٢]
كلّ ذلك كان تفضّلاً من اللّه على مريم في فترات متلاحقة دون أن يعدّ ذلك من معاجزها وتحدّياتها.
وهذا ما نلاحظه أيضاً في قصة النبي يعقوب(عليه السلام) الذي ابتلي بفراق ابنه يوسف، وصبّ عليه أنواع المحن والغصص، فبكى عليه حتّى ابيّضت عيناه من الحزن فهو كظيم[٣]، وقد ردّ اللّه سبحانه بصره إليه بسبب غير مألوف، وهو تبرّكه بـقميص ابنه يوسف فارتدّ بصيراً.
والذكر الحكيم يحكي تفصيل ذاك التبرّك وانّه قال يوسف: (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ... * فَلَمّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ).[٤]
لكن أيّة صلة هنا بين إلقاء القميص و ارتداد البصر؟ وهو شيء لا تؤيّده
[١] آل عمران:٣٧.
[٢] مريم:٢٥.
[٣] يوسف:٨٤.
[٤] يوسف:٩٣ـ ٩٦.