رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٣
روى عثمان بن حنيف أنّه قال: إنّ رجلاً ضريراً أتى النبي فقال: ادع اللّه أن يعافيني؟
فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) : «إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت وهو خير».
قال: فادعه، فأمره (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتوضّأ فيُحسن وضوءه ويصلّي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: «اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك نبيّ الرحمة، يا محمد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي في حاجتي لتُقضى، اللّهمّ شفّعه فيّ».
قال ابن حنيف: فو اللّه ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتّى دخل علينا كأن لم يكن به ضرّ.
وهذه الرواية من أصحّ الروايات، قال الترمذي: هذا حديث حق، حسن صحيح.[١]
وقال ابن ماجة: هذا حديث صحيح.[٢]
ويستفاد من الحديث أمران:
الأوّل: يجوز للإنسان أن يتوسّل بدعاء النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ويدلّ على ذلك قول الضرير: ادعُ اللّه أن يعافيني، وجواب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): إن شئتَ دعوتُ، وإن شئت صبرتَ وهو خير.
الثاني: انّه يجوز للإنسان الداعي أن يتوسّل بذات النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)في ضمن دعائه، وهذا يستفاد من الدعاء الذي علّمه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)للضرير، والإمعان فيه يثبت هذا المعنى، وانّه يجوز لكلّ مسلم في مقام الدعاء أن يتوسل بذات النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ويتوجه به إلى اللّه.
[١] صحيح الترمذي:٥، كتاب الدعوات، الباب١١٩ برقم ٣٥٧٨.
[٢] سنن ابن ماجة:١/٤٤١برقم ١٣٨٥; مسند أحمد٤/١٣٨; إلى غير ذلك.