رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٨
سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدينَ).[١]
وبالتالي نسوا أُسلوب الدعوة، وأدب الحوار في الإسلام، وطرق النقاش في الشريعة، فعادوا يكيلون للمتوسّلين ـ و هم جمهرة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ـ أنواع التهم من التكفير، والشرك، والبدعة، والانحراف عن الحنيفية، إلى غير ذلك من ردود وكلمات تحوّلت إلى عناد شخصيّ ورغبة إلى إلصاق التهم، لجمهور المسلمين.
ثمّ مَن المستفيد من هذا الهجوم في الكلام، وإلحاق جماهير المسلمين بالمشركين؟!
لا شكّ انّها فتنة يستغلّها أعداء الإسلام حيناً بعد حين.
فإذا بلغ السيل الزبى، لا محيص من بسط الكلام لأجل إيقاف القارئ على واقع التوسّل الدائر بين المسلمين من عصر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى يومنا هذا، كلّ ذلك من منظار التوحيد والشرك. فنقول انّ للتوسل أقساماً:
الف. التوسّل بدعاء الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في حال حياته
إنّ التوسل بدعاء البني(صلى الله عليه وآله وسلم) حال حياته، أمر اتّفق على جوازه المسلمون، ودعا إليه الكتاب وقال: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوّاباً رَحِيماً).[٢]
فتجد انّه سبحانه يدعو الظالمين إلى المجيء إلى مجلس الرسول كي يستغفر لهم النبي.
[١] النحل:١٢٥.
[٢] النساء:٦٤.