رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٢
١. زيارة القبور
تنطوي زيارة القبور على آثار تربوية هامّة، وقد أشار الرسول الأعظم إلى بعضها، فقال «زوروا القبور فإنّها تذكّركم بالآخرة».[١]
وفي كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة»: زيارة القبور مندوبة للاتّعاظ وتذكّر الآخرة وتتأكد يوم الجمعة، وينبغي للزائر الاشتغال بالدعاء والتضرّع، والاعتبار بالموتى، وقراءة القرآن للميت فإنّ ذلك ينفع الميت على الأصحّ، وبما ورد أن يقول الزائر عند رؤية القبور:«السّلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون» ولا فرق في الزيارة بين كون المقابر قريبة أو بعيدة[٢]، بل يندب السفر لزيارة الموتى خصوصاً مقابر الصالحين.[٣]
٢. شدّ الرحال إلى زيارة القبور
فإذا كانت زيارة القبور أمراً مستحباً فتكون مقدّمته أمراً مستحباً، أو على الأقلّ مباحاً لا حراماً.
وتخصيص الحديث النبوي الحاث على زيارة القبور بالقبور القريبة على خلاف الإطلاق أوّلاً، وعلى خلاف إطلاق الحكمة الّتي ذكرها النبي لها، لأنّ التذكير بالآخرة يشارك فيه القبر القريب والبعيد.
إنّ النبيّ الأعظم كان يشدّ الرحال إلى زيارة قبور شهداء أُحد ويقول: هذه قبور إخواننا.[٤]
[١] سنن ابن ماجة: ١/١١٧، باب ما جاء في زيارة القبور.
[٢] إلاّ الحنابلة فقالوا: إذا كانت القبور بعيدة فزيارتها مباحة لا مندوبة.
[٣] الفقه على المذاهب الأربعة:١/٣٤٠، خاتمة في زيارة القبور.
[٤] سنن أبي داود:٢/٢١٨برقم ٢٠٤٣، آخر كتاب الحجّ.