رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤
الحشوية و أهل الحديث ـ في تفسير قوله:( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمواتِ وَ الأَرْض)يستوحشون أن يجعلوا لله كرسيّاً أو سريراً و يجعلون العرش شيئاً آخر، و العرب لاتعرف العرش إلا السرير، و ما عُرِش من السقوف و الابار. يقول اللّه (وَ رَفَعَ أََبَوَيْهِ عَلَى العَرْشِ ) أي على السرير.
و أُميّة بن أبي الصلت يقول:
مَجّدوُا اللّه و هو للمجد أهل * ربّنا في السماء أمسى كبيـراً
بالبناء الأعلى الذي سبق النا * س وسوّى فوق السماء سريرا
شرجعا[١] ما يناله بصــر الـ * ـعين ترى دونه الملائك صورا[٢][٣]
ترى أنّه يصور اللّه سبحانه ملكاً جبّاراً جالساً على عرشه، و الخدم دونه ينظرون إليه بأعناق مائلة، و هو يتبجّح بذلك تبجّح المتكبّر باستصغار الناس و ذلتهم.
و يقول أيضا:
«كيف يسوغ لأحد أن يقول: إنّه بكلّ مكان على الحلول مع قوله:
( اَلرَّحْمن عَلى الْعَرْشِ اسْتَوى ) أي استقر، كما قال: (فَإِذَا اسْتَوَيْتَ
[١] أي طويلاً.
[٢] جمع «أصور» و هو المائل العنق.
[٣] تأويل مختلف الحديث: ٦٧.