رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٦
وقد شعر سليمان أنّ ذلك كلّه من فضل ربّه وكرمه، وحينئذ ندرك بما لاريب فيه أنّ تفضّل اللّه على بعض عباده بالكرامة لا ينافي كبرياءه سبحانه ولا ينازع توحّده بالملك.
٤. الصفات الخبرية
لقد شغلت الصفات الخبرية الكثير من المحدّثين وبعض المتكلّمين، ككونه سبحانه مستوياً على العرش، وانّ له وجهاً، وعيناً، ويدين، فالتشاجر قائم على قدم وساق من القرن الثاني إلى يومنا هذا، حتّى أنّ الإمام الأشعري جعل الاعتقاد بها من عقائد أهل السنّة، فقال في رسالته الّتي كتبها في عقيدة أهل السنّة: من جملة قولنا....
وإنّ اللّه استوى على عرشه كما قال: (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى).[١]
وإنّ له وجهاً بلا كيف، كما قال: (وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرامِ).[٢]
وإنّ له يدين بلا كيف، كما قال سبحانه:(خَلَقْتُ بِيَدَيَّ).[٣]
وإنّ له عيناً بلا كيف كما قال سبحانه:(تَجْري بِأَعْيُنِنَا)[٤].[٥]
ولسائل أن يسأل الشيخ الأشعري لماذا جعلتَ هذه البنود من عقائد أهل السنّة؟ فإن كان الملاك ورودها في القرآن الكريم، فقد ورد في القرآن أُمور كثيرة
[١] طه:٥.
[٢] الرحمن:٢٧.
[٣] ص:٧٥.
[٤] القمر:١٤.
[٥] مقالات الإسلاميين:٣٣٠ـ ٣٣٥.