رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٣
يُدْرِكُ الأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطيفُ الْخَبيرُ).[١]
نحن نأسف على الجواب الّذي صدر من مفتي السعودية السابق: عبد العزيز بن باز المؤرخ بـ ٨/٣/١٤٠٧هـ رقم ٧١٧/٢ على السؤال الّذي وجّه إليه حول الائتمام بمن ينكر الرؤية يوم القيامة، أي رؤية اللّه جلّ وعلا من قبل أهل الجنة.
فنَقَل عن عدّة منهم بأنّه كافر، منهم: ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم، فقال الأوّل: والذي عليه جمهور السلف أنّ من جَحَدَ رؤية اللّه في الدار الآخرة فهو كافر، فإن كان ممّن لم يبلغه العلم في ذلك عُرِّف ذلك كما يُعرَّف مَن لم تبلغه شرائع الإسلام، فإن أصرّ على الجحود بعد بلوغ العلم فهو كافر.
إنّ هذه الفتوى تضادّ ما تضافر عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) من أنّ أركان الإسلام عبارة عن التوحيد والإقرار بالرسالة وغيرهما ممّا مضى ذكره، فهل كان النبيّ يفرض على من يعترف بالشهادتين، الاعتقاد برؤية اللّه؟!
إنّ الرؤية مسألةٌ اجتهاديةٌ تضاربت فيها أقوال المفسّرين، ومن نفى الرؤية فإنّما اجتهد في النصوص التي زعم القائل دلالتها عليها.
إنّ التكفير أمر خطير له من المضاعفات ما لا تحمد عقباه، ولا يصحح بأي مقياس، وهو بطبيعته يقتضي الحزم والتثبت، ولا أقلّ من دعوة المكفَّر كالنافي لرؤية اللّه يوم القيامة لإراءة دليله من الكتاب والسنّة، فلو كان ذلك مقنعاً للغير، أو على الأقلّ مقنعاً لنفس المستدل، فيجتنب عن تكفيره، إذ لا ملازمة عند النافي بين نفي الرؤية، وإنكار رسالته(صلى الله عليه وآله وسلم).
ولعمر الحقّ انّ ما يعاني منه مجتمعنا اليوم من التطرّف والإرهاب والخوف،
[١] الأنعام:١٠٣.