رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢١
الهوى فاقترفت معاصي أو تركت فرائض، دون أن تُنكر جزءاً من هيكل الشريعة الإسلامية.
نعم إنّ القول بإيمان هؤلاء المحكومين بهوى النفس، لا يعني عدم الاهتمام بالعمل، وأنّ مجرّد التصديق هو المنقذ من عذاب النار، بل يعني أنّ الّذي ينقل الإنسان من الكفر إلى الإيمان ـ والّذي من آثاره حرمة دمه وعرضه وماله ـ هو التصديق القلبي المقترن بالإقرار باللسان إن أمكن أو بالإشارة إذا امتنع، وأمّا المنقذ من عذاب اللّه سبحانه، أو المُدخل إلى الجنة، فهو أمر آخر، مرهون بالعمل بالشريعة وترك المعاصي وأداء الفرائض.
ولذلك ترى أنّ الآيات تركّز على العمل بعد الإيمان نحو قوله سبحانه:(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)[١]، وقوله تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً).[٢]
وقال عزّ من قائل:(وَالْعَصْرِ * إِنّ الإِنسانَ لَفِي خُسْر * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ).[٣]
فللتصديق القلبي المظهر بالإقرار، أثر، وهو احترام دمه وعرضه وماله، وله ـ مقروناً بالعمل بالصالحات ـ أثر آخر، وهو الفوز بالسعادة الأُخروية.
مبدأ التطرّف في التكفير
ظهر التطرّف في أمر التكفير من الخوارج الذين كفّروا مرتكب الكبيرة
[١] البينة:٧.
[٢] طه:١١٢.
[٣] العصر:١ـ٣.