رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٥
٢. التساهل العملي
التساهل العملي عبارة عن فكرة الإرجاء، بمعنى الاكتفاء في فوز الإنسان بالسعادة الأُخروية ودخوله في حظيرة الإيمان، بالإقرار باللسان والإيمان بالقلب، وإن اقترف المعاصي، وترك الفرائض، فهؤلاء هم القائلون بالإرجاء، والمعروفون بالمرجئة.
وفي هذا النوع من التساهل ـ لو صحّت نسبته إلى المرجئة ـ خطر على أخلاق المجتمع، ولو ساد لم يبق من الإسلام إلاّ رسمه ومن الدين إلاّ اسمه، ويكون المتظاهر بهذه الفكرة كافراً حقيقة، اتّخذ هذه الفكرة واجهة لما يكنّ في ضميره.
ولقد شعر أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) بخطورة الموقف،وعلموا بأنّ إشاعة هذه الفكرة عند المسلمين عامّة، والشيعة خاصّة، سترجعهم إلى الجاهليّة، فقاموا بتحذير الشيعة وأولادهم من خطر المرجئة فقالوا:
«بادِرُوا أولادَكُم بالحديثِ قبلَ أن يَسبقكُم إليهم المرجِئَةُ».[١]
وحصيلة الكلام : انّ فكرة الإرجاء وإن كانت تضرّ بالمجتمع عامّة. ولكن الإمام خصّ منه الشباب لكونهم سريعي التقبّل لهذه الفكرة، لما فيها من إعطاء الضوء الأخضر لهم لاقتراف الذنوب والانحلال الأخلاقي والانكباب على الشهوات مع كونهم مؤمنين.
ولو صحّ ما تدّعيه المرجئة من الإيمان والمعرفة القلبيّة، والمحبّة لإله العالم، لوجب أن تكون لتلك المحبّة القلبيّة مظاهر في الحياة، فإنّها رائدة الإنسان وراسمة حياته، والإنسان أسير الحبّ وسجين العشق، فلو كان عارفاً
[١] الكافي:٦/٤٧، الحديث٥.