رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٤
إنّ الحياة السليمة لا تختص بأهل الكتاب، بل جوّز القرآن ذلك التعامل مع المشركين أيضاً، شريطة عدم اشتراكهم في حرب ضدّ المسلمين، وعندئذ يجب معاملتهم بالحسنى والعدل والقسط، لأنّ اللّه يحبّ المقسطين.
وهذا السلوك لا ينطوي على شيء من النفاق، وإنّما هو من صميم الدين الإسلامي، بل كان هذا أحد الأسباب المشجِّعة على اعتناق الإسلام. وليس في هذا الشأن أجمل من كلام الإمام علي(عليه السلام) وهو يخاطب واليه على مصر، إذ يقول: «وأشعِر قلبكَ الرحمةَ للرعية والمحبةَ لهم، واللطف بهم، ولا تكون عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم فانّهم صنفان:
أ. إمّا أخ لك في الدين.
ب. أو نظير لك في الخلق».[١]
نعم التساهل بهذا المعنى، لا يعني توفر السعادة الأُخروية للناس في جميع الأعصار ومن أتباع أيِّ دين، فالتساهل الديني بهذا المعنى ـ و إن صدر عن بعض الكُتّاب ـ تفسير خاطئ يناقض القرآن الكريم الذي يرى الفوز والسعادة والإيمان بما نزل على محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، والعمل به، يقول سبحانه: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدُوا)[٢]، وقد أوضحنا التساهل الديني بهذا المعنى في كتابنا «مفاهيم القرآن» وفنّدنا أدلّة اتباع تلك الفكرة في الأوساط الإسلامية.[٣]
[١] نهج البلاغة، قسم الكتب، الكتاب ٥٣.
[٢] البقرة:١٣٧.
[٣] مفاهيم القرآن:٣/٢٠٠ـ ٢١٤.