رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٣
والتساهل بهذا المعنى ركيزة التعايش الاجتماعي وأساسه، في مجتمع استولت عليه الثقافات المختلفة، والأفكار المتنوّعة.
وكلٌّ يدّعي وصلاً بليلى * وليلى لا تقرُ لهم بذاكا
فليس للإنسان الراغب في الحياة إلاّ الغمض عن نقاط الافتراق، والتركيز على المشتركات لتدور رحى الحياة لصالح الجميع، مثلاً أصحاب الديانات المختلفة في شبه القارة الهنديّة الّتي هي أشبه بـ «متحف المذاهب» لا محيص لهم من الأخذ بالتعدّدية الدينية حسب التفسير السلوكي، حتّى يعيش أتباع الديانات المختلفة جنباً إلى جنب حياة سِلْميّة، ويتحمّل بعضهم البعض الآخر، فتكون النتيجة هو تقليل التعصّب الديني بالمعنى السلبي بين أتباع الديانات الأُخرى وإيجاد التعاون والتفاهم على طريق تحقيق العدالة الاجتماعية، وإقامة الصلح ونشر الصفاء بين المواطنين.
فالتساهل السلوكي لا يضاد مبادئ الإسلام وأُسسه.
واعترافه بأتباع الشرائع السماوية كاليهودية والنصرانية والمجوسية آية قبول التسالم السلوكي، مالم يت آمروا على مصالح المسلمين وأهدافهم العالية.
وقد اعترف الفقه الإسلامي بحقوقهم، ففيه فصول تعكس تعاطف الإسلام مع أتباع هذه الشرائع، نذكر على سبيل المثال:
عندما كان الإمام علي(عليه السلام) يتجوّل في شوارع المدينة رأى رجلاً أعمى يستعطي الناس، فسأل:«ما هذا؟» فقيل: رجل نصراني، فأجاب الإمام: «عجباً، استعملتموه حتّى إذا كبر وعجز منعتموه! اصرفوا عليه من بيت اللّه لتصونوا وجهه».[١]
[١] الوسائل:١١/٤٩، الباب١٩ من أبواب الجهاد، الحديث١.