رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٧
تمهيد[١]
من سمات العقيدة الإسلامية هي بساطتها ووضوحها، ويُسرُ تكاليفها ووظائفها، وقد كان هذان الأمران من أسباب انتشار الإسلام في ربوع الأرض بصورة سريعة عند بزوغ شمس الهداية.
مثلاً، التوحيد الّذي هو الركن الركين للدعوة، قد بيّنه الذكر الحكيم في سورة التوحيد، بلغة واضحة يُدركها الناس ويستفيد منها كلّ بحسب فهمه ومقدرته الفكرية، قال سبحانه: (قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ * اللّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحدٌ).[٢]
فأين هذه العقيدة الواضحة في توحيده سبحانه من عقيدة التثليث والأقانيم الثلاثة للنصرانية الّتي تدّعي أنّها من دُعاة التوحيد ومكافحي الشرك والثنويّة، وفي الوقت نفسه تدعو إلى التثليث وتدّعي أنّه يجب الإيمان به دون أن يدرك واقعه؟
ومثل التوحيد، الاعتقاد بنبوّة النبي الخاتم وخلود شريعته.
ويتلوه في الوضوح الاعتقاد بالحشر والنشر والعود إلى الحياة الجديدة.
[١] الذّي دعاني إلى اختيار هذا الموضوع هو الأوضاع الراهنة الّتي نمرّ بها والّتي شاع فيها التطرّف بين الطوائف الإسلامية، بحيث عاد يكفّر بعضها بعضاً لمجرّد وجود فوارق بسيطة لا تمتّ إلى ملاك الإيمان والكفر بصلة.
[٢] الإخلاص:١ـ٤.