رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠
الحاضر بالدفاع عن حياض الشريعة بقوة وحماس، ترى أنّ أكثر التابعين وحتّى أئمّة الفقه يعارضون علم الكلام بل يحرمونه، فهذا هو مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وسفيان الثوري ذهبوا إلى رفض علم الكلام ومهاجمة المتكلمين.
فقد نقلوا عن الشافعي قوله في أثناء موته: لو علم الناس ما في الكلام من الأهواء لفرّوا منه فرارهم من الأسد.
وأمّا أحمد بن حنبل فقد استخدم في حقهم لفظ الزنادقة.
وأمّا مالك فقد رفض الكلام والمتكلّمين بحجة انّهم قوم على استعداد أن يغيّروا دينهم وفقاً للبراهين التي تعرض لهم أو تعرض عليهم، فقال: أرأيت إن جاء عالم الكلام من هو أجدل منه أيدع دينه كلّ يوم، لدين جديد.[١] إلى غير ذلك من الكلمات المروية عن التابعين وتابعي التابعين.
وهذا هو الإمام الأشعري لما عدل عن منهج الاعتزال والتحق بمذهب الإمام أحمد لم يحتفل به أصحاب الإمام أحمد .
قال عبد اللّه الحمراني : لمّا دخل الأشعري بغداد جاء إلى البَربهاري فجعل يقول: رددتُ على الجبائي وعلى أبي هاشم، ونقضت عليهم وعلى اليهود والنصارى والمجوس وقلت وقالوا; وأكثرَ الكلامَ، فلمّا سكت قال البربهاري: وما أدري ما قلت لا قليلاً ولا كثيراً، ولانعرف إلاّ ما قاله أبو عبد اللّه أحمد بن حنبل. قال: فخرج من عنده وصنف كتاب «الإبانة» فلم يقبله منه، ولم يظهر ببغداد إلى أن خرج منهـا.[٢]
وقد اشتهر ذمُّ علم الكلام على لسان الذين عطلوا تفكيرهم وكرّسوا
[١] علم الكلام ومدارسه:٥١ـ٥٢.
[٢] تبيين كذب المفتري:٣٩١.