رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨
أفهل يصحّ تخصيص هذه الآيات بالتعقّل في أُمور الدنيا ومعاش الإنسان وما حوله من العلوم الطبيعية والفلكية فقط؟ أو أنّ مقتضى إطلاقها، هو التفكير في الطبيعة ومابعدها؟
فلو صحّ ما يقوله علماء السلف:«إنّما أُعطينا العقل لإقامة العبودية لا لإدراك الربوبية، فمن شغل ما أُعطي لإقامة العبودية بإدراك الربوبية فاتته العبودية ولم يدرك الربوبية».[١]
فلو صحت هذه الجملة فمَن المخاطب إذن بهذه الآيات التي تحتوي على براهين مشرقة؟!
( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْر شيْء أَمْ هُمُ الخالِقُون).[٢]
(لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاّ اللّه لَفَسَدتا فَسُبحانَ اللّه رَبّ العَرْش عَمّا يَصِفُون).[٣]
(مَا اتّخذَ اللّه مِنْ وَلَد وَما كانَ مَعَهُ مِنَ إِله إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْض سُبْحانَ اللّهِ عَمّا يَصِفُون).[٤]
إلى غير ذلك من الآيات التي وردت فيها أُصول المعارف الإلهية التي تقع وراء الحس والطبيعة.
ثمّ إنّه سبحانه يأمر بالشكر بعدما يذكِّر ببعض مواهبه من السمع والأبصار والأفئدة ويقول سبحانه: (وَاللّهُ أَخرجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمعَ وَالأَبْصارَ وَالأَفئِدَة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون).[٥]
[١] الإثبات والتفويض لرضا نعسان معطي، نقلاً عن الحجة في بيان المحجة:٣٣ .
[٢] الطور:٣٥.
[٣] الأنبياء:٢٢.
[٤] المؤمنون:٩١.
[٥] النحل:٧٨.