رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧١
٢.(وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَاضِرَةَ) يقابلها (وُجُوهٌ يَوْمَئِذ بَاسِرَةٌ ).
٣. (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) يقابلها (تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ).
فلا شك أنّ الآيات الأربع الأُول واضحة لا غموض فيها، إنّما الإبهام وموضع النقاش هو الشق الأوّل من التقابل الثالث، فهل المراد منه جداً هو الرؤية، أو أنّها كناية عن انتظار الرحمة؟ والذي يعيّن أحد المعنيين هو أنّ ما يقابله ـ أعني: (تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌَ ) صريح في أنّ أصحاب الوجوه الباسرة ينتظرون العذاب الكاسر لظهرهم ويظنون نزوله، ومثل هذا الظن لا ينفكّ عن الانتظار، فكل ظان لنزول العذاب منتظر، فيكون قرينة على أنّ أصحاب الوجوه المشرقة ينظرون إلى ربّهم، أيّ يرجون رحمته، وهذا ليس تصرفاً في الآيات ولا تأويلاً لها، وإنّما هو رفع الإبهام عن الآية بأُختها المتقابلة وإرجاع الآية إلى معناها الواقعي، وتعيين أحد المحتملين بالأدلّة القاطعة.
وترى ذلك التقابل والانسجام في آيات أُخرى، وكأنّ الجميع سبيكة واحدة، كما في الآيات التالية:
١. (وُجُوهٌ يَوْمَئِذ مُسْفِرَةٌ) يقابلها (ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ)
٢. (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ) يقابلها (تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ).[١]
فإنّ قوله:(ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَة)، قائم مقام قوله:(إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) فيرفع إبهام الثاني بالأوّل.
٣. (وُجُوهٌ يَوْمَئِذ خَاشِعَة) يقابلها (عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً).[٢]
[١] عبس:٣٨ـ ٤٠.
[٢] الغاشية:٢ـ٤.