رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٤
بالقطع بخلافه .
٢. إنّ الكاتب لم يفرّق بين الإيجاب المولوي والإيجاب الاستكشافي، فخلط أحدهما بالآخر، فأمّا الأوّل فهو كفر وزندقة، فأنّى للعبد تلك المولوية حتى يكلّف ربَّه بما حكم به عقله; وأمّا الثاني فهو نفس التوحيد، أعني: استكشاف الآثار من المؤثرات، فإذا وقف الباحث على أنّ من صفاته سبحانه كونه عدلاً حكيماً، فيستكشف من خلال هذه الصفات أنّه بريء من الظلم والقبح، وأنّه لا يأخذ البريء بذنب غيره، وبعبارة أُخرى: يستكشف وجود الملازمة بين كونه حكيماً عادلاً وبين أن يفعل كذا وأن لا يفعل كذا.
والحقّ أن ّ الكاتب أُميّ بالنسبة إلى منطق المتكلّمين ; فلو رجع إلى كتب المحققّين من المتكلّمين لعرف مقاصدهم، ولَما شنّ عليهم هذه الحملة العشواء.
وما ذكره من الإدانة ليس أمراً جديداً ابتكره الكاتب، وإنّما هو أمرٌ سبق إليه غير واحد من خصماء العقل وأعداء البرهان وإن كانوا يتظاهرون بالعقل والتفكير منهم الرازي ; قال: «لا يجب على اللّه تعالى شيء عندنا ،خلافاً للمعتزلة فإنّهم يوجبون اللطف والعوض والثواب، والبغداديون خاصة يوجبون العقاب ويوجبون الأصلح في الدنيا.
لنا:إنّ الحكم لا يثبت إلا بالشرع ، ولا حاكم على الشرع فلا يجب عليه شيء.
والإشكال بمعزل عن التحقيق ـ وأظن أنّ الرازي كان واقفاً على وضعه ـ وقد أجاب عنه المحقّق نصير الدين الطوسي وقال: ليس هذا الوجوب بمعنى الحكم الشرعيّ كما هو المصطلح عند الفقهاء، بل هذا الوجوب بمعنى كون الفعل بحيث