رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٠
ولا يتصوّر القارئ أنّ ما ذكرناه حديث شاذ بين أخبار الآحاد، لا بل هناك أخبار كثيرة لو اعتمدنا عليها لجاءت العقيدة الإسلامية مهزلة للمستهزئين، فإن كنت في شك فلاحظ الحديث التالي:
نزول الرب كلّ ليلة إلى السماء الدنيا
أخرج البخاري في صحيحه، عن أبي عبد اللّه الأغر وأبي سلمة بن عبد الرحمان، عن أبي هريرة:
إنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يتنزّل ربنا تبارك وتعالى كلّ ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: مَن يدعوني فأستجيب له، مَن يسألني فأعطيه، ومَن يستغفرني فأغفر له. [١]
وفي الحديث تساؤلات:
أوّلاً: أنّ ربّنا هو الغفور الرحيم، وهو القائل عزّ من قائل:(فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم).[٢]
والقائل تبارك وتعالى:(أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحيم).[٣]
والقائل سبحانه:(قُلْ ياعِباديَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ
[١] صحيح البخاري:٨/٧١، باب الدعاء نصف الليل من كتاب الدعوات; وأخرجه مسلم في صحيحه:٢/١٧٥، باب الترغيب في الدعاء من كتاب الصلاة عن أبي عبد اللّه الأغر وعن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن أبي هريرة.
[٢] المائدة:٣٩.
[٣] المائدة:٧٤.