رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٦
تحصيل العلم فيها يستلزم الحرج، وربّما لا يناله الفقيه، ولذلك اعتبره الفقهاء حجة من عهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى يومنا هذا كما اعتبره العقلاء حجة في حياتهم الاجتماعية وسلوكهم الفردي.
وأمّا الأُصول والمعارف فهي رهن دليل قطعي حاسم يجلب اليقين ويخاصم الطرف المقابل.
نعم شذّ عن هذه القاعدة الّتي تؤيدها الفطرة والكتاب والسنّة جماعةٌ اغترّوا بروايات الآحاد فجعلوها أُسساً للعقائد والأُصول، يقول ابن عبد البرّ: ليس في الاعتقاد كلّه في صفات اللّه وأسمائه إلا ما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كلّه أو نحوه يسلم له، ولا يناظر فيه .
وقال أيضاً: وكلّهم يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات، ويعادي ويوالي عليهـا، ويجعلها شرعاً وديناً في معتقـده، وعلى ذلك جماعة أهل السنّة .[١]
وجاء في شرح الكوكب المنير: ويعمل بآحاد الأحاديث في أُصول الديانات، وحكى ذلك ابن عبد البر إجماعاً.[٢]
يقول ابن القيم: إنّ هذه الأخبار لو لم تفد اليقين، فإنّ الظن الغالب حاصل منها، ولا يمتنع إثبات الأسماء والصفات بها، كما لا يمتنع إثبات الأحكام الطلبية بها... ولم تزل الصحابة والتابعون وتابعوهم وأهل الحديث والسنّة يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقدر والأسماء والأحكام، ولم ينقل عن أحد منهم البتة أنّه جوّز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الإخبار عن اللّه وأسمائه
[١] التمهيد:١/٨.
[٢] شرح الكوكب المنير:٢/٣٥٢ وانظر: لوامع الأنوار الإلهية:١/١٩.