رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٩
فقال أبو شاكر: وأنا منذ فارقتكم مفكّر في هذه الآية: (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاّ اللّهُ لَفَسَدَتا)[١] ، لم أقدر على الإتيان بمثلها.
فقال ابن المقفع: يا قوم! إنّ هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر، وأنا منذ فارقتكم مفكّر في هذه الآية: (وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعي وَغِيضَ الماءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلى الجُوديّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَومِ الظّالِمين)[٢]، لم أبلغ المعرفة بها، ولم أقدر على الإتيان بمثلها.
قال هشام بن الحكم: فبينما هم في ذلك. إذ مرّ بهم جعفر بن محمّد الصادق(عليهما السلام) فقال:(قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظَهيراً)[٣] ، فنظر القوم بعضهم إلى بعض وقالوا: لئن كان للإسلام حقيقة لما انتهت أمر وصية محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) إلاّ إلى جعفر بن محمّد، واللّه ما رأيناه قطّ إلاّ هبناه واقشعرّت جلودنا لهيبته، ثمّ تفرّقوا مقرّين بالعجز.[٤]
هذه نماذج من مناظرات أئمّة أهل البيت في مجالات مختلفة، و من أراد التفصيل فليرجع إلى كتاب «الاحتجاج» للعلاّمة الطبرسي و«بحار الأنوار» للعلاّمة المجلسي.
وقد تربى في أحضانهم رجال صاروا أبطال المناظرة، فخرجوا في حلبة الجدال العلمي بوجوه مشرقة، منهم: هشام بن الحكم، مؤمن الطاق، فضال بن حسن بن فضّال، إلى غير ذلك من متكلّمي عصر الأئمّة الذين تقرأ تفاصيل حياتهم في هذه الموسوعة.
[١] الأنبياء:٢٢.
[٢] هود:٤٤.
[٣] الإسراء:٨٨.
[٤] الاحتجاج:٢/٣٠٦ و ٣٠٧، المناظرة٢٥٧.