رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٨
فقال ابن أبي العوجاء: تعالوا ننقض كلّ واحد منّا ربع القرآن وميعادنا من قابل في هذا الموضع، نجتمع فيه وقد نقضنا القرآن كلّه، فإنّ في نقض القرآن إبطال نبوّة محمّد، وفي إبطال نبوته إبطال الإسلام وإثبات ما نحن فيه، فاتّفقوا على ذلك وافترقوا، فلمّا كان من قابل اجتمعوا عند بيت اللّه الحرام، فقال ابن أبي العوجاء:
أمّا أنا فمفكّر منذ افترقنا في هذه الآية:(فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيّاً)[١]، فما أقدر أن أضمّ إليها في فصاحتها وجمع معانيها شيئاً، فشغلتني هذه الآية عن التفكّر فيما سواها.
فقال عبد الملك: وأنا منذ فارقتكم مفكّر في هذه الآية:(يا أَيُّهَا النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ)[٢] ، ولم أقدر على الإتيان بمثلها.
[١] يوسف:٨٠.
[٢] الحجّ: ٧٣.