رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٨
واد إلاّ بقضاء من اللّه وقدر».
فقال الرجل: عند اللّه أحتسب عنائي، واللّه ما أرى لي من الأجر شيئاً!!
فقال علي(عليه السلام): «بلى، فقد عظّم اللّه لكم الأجر في مسيركم وأنتم ذاهبون، وعلى منصرفكم وأنتم منقلبون، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين، ولا إليه مضطرّين».
فقال الرجل: فكيف لا نكون مضطرّين والقضاء والقدر ساقانا، وعنهما كان مسيرنا؟!
فقال أمير المؤمنين(عليه السلام): «لعلّك أردت قضاءً لازماً، وقدراً حتماً، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب، وسقط الوعد والوعيد، والأمر من اللّه والنهي، وما كانت تأتي من اللّه لائمة لمذنب، ولا محمدة لمحسن، ولا كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المذنب، ولا المذنب أولى بعقوبة الذنب من المحسن، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان، وجنود الشيطان، وخصماء الرحمن، وشهداء الزور والبهتان، وأهل العمى والطغيان، هم قدريّة هذه الأُمّة ومجوسها، إنّ اللّه تعالى أمر تخييراً ، ونهى تحذيراً، وكلّف يسيراً، ولم يعص مغلوباً، ولم يطع مكرهاً، ولم يرسل الرسل هزلاً، ولم ينزل القرآن عبثاً، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً، ذلك ظنّ الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار».
قال: ثمّ تلى عليهم : (وَقَضى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ)[١]. قال: فنهض الرجل مسروراً وهو يقول:
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته *** يوم النشور من الرّحمن رضواناً[٢]
[١] الإسراء:٢٣.
[٢] الاحتجاج:١/٤٩٠.