رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٤
اللّه وإيّاك من الذين يخشون ربّهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون».[١]
٥. مكافحة الغلوّ والنصب
الغلاة هم الذين غلوا في حقّ النبي وآله حتّى أخرجوهم من حدود الخليقة، والخطابية والمغيرية من هذه الصنوف، كما أنّ القول بالتفويض وهو تفويض تدبير العالم إلى النبي والأئمة وأنّهم هم الخالقون والرازقون والمدبّرون للعالم، شعبة من الغلوّ.
ويقابله النصب و هو تنقيص أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) ونصب العداء لهم، وقد كافح أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)هاتين الفكرتين الهدّامتين، فبيّنوا أنّ الغلوّ كفر وخروج عن الإسلام كما كشفوا عن فضيحة أهل النصب، وها نحن نذكر حديثين في هذا المجال:
قال أمير المؤمنين(عليه السلام) في حديث الأربعمائة: «إيّاكم والغلوّ فينا، قولوا: عبيد مربوبون وقولوا في فضلنا ما شئتم، من أحبنا فليعمل بعملنا ويستعن بالورع».[٢]
وقال الإمام الصادق(عليه السلام):«لعن اللّه من قال فينا ما لا نقوله في أنفسنا، لعن اللّه من أزالنا عن العبودية للّه الذي خلقنا، وإليه م آبنا ومعادنا، وبيده نواصينا».[٣]
وقد أوضح الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) موقف أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) في خطبته: «لا يقاس بآل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) من هذه الأُمّة أحد، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً، هم أساس الدين وعماد اليقين، إليهم يفيء الغالي وبهم يلحق التالي،
[١] التوحيد للصدوق:٢٢٤، باب القرآن ما هو ، الحديث٤.
[٢] الخصال للصدوق:٢/٦١٤.
[٣] الكشي، الرجال: ١٥٩ في ترجمة المغيرة بن سعيد.