رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٣
حادثة.
د. علمه سبحانه بكلّ ما ورد في القرآن الكريم. ولو كان المراد هذا، فلا شكّ انّه قديم و البحث فيه بلا طائل.
هـ. الكلام النفسي القائم بذاته الذي هو أحد الألغاز.
و. القرآن ليس مخلوقاً، أي مصنوعاً للبشر وإن كان مخلوقاً للّه.
وقد جرّت هذه العقيدة ويلات على المسلمين وسفكت فيها الدماء وحبس فيها الأبرياء، وقد أدرك أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) أنّ المسألة اتّخذت لنفسها طابعاً سياسيّاً فامتنعوا عن الخوض فيها ومنعوا أصحابهم أيضاً، فقد سأل الريان بن الصلت الإمام الرضا (عليه السلام) وقال له: ما تقول في القرآن؟ فقال(عليه السلام): «كلام اللّه لا تتجاوزوه، ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلّوا».[١]
نعم في بعض المواقف الخاصة التي يأمن فيها الأئمّة من الفتنة أدلوا برأيهم في الموضوع وصرّحوا بأنّ الخالق هو اللّه وغيره مخلوق، والقرآن ليس نفسه سبحانه، وإلاّ يلزم اتحاد المنزِل والمنزَل فهو غيره، فيكون لا محالة مخلوقاً.
روى محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني أنّه كتب علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا(عليه السلام) إلى بعض شيعته ببغداد: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، عصمنا اللّه وإيّاك من الفتنة، فإن يفعل فقد أعظم بها نعمة، وإن لا يفعل فهي الهلكة، نحن نرى أنّ الجدال في القرآن بدعة، اشترك فيها السائل والمجيب، فيتعاطى السائل ما ليس له، ويتكلّف المجيب ما ليس عليه، وليس الخالق إلاّ اللّه عزّ وجلّ، وما سواه مخلوق، والقرآن كلام اللّه، لا تجعل له اسماً من عندك فتكون من الضالين، جعلنا
[١] التوحيد للصدوق: ٢٢٣، باب القرآن ما هو، الحديث٢.