رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٦
وللّه در الشهيد السعيد زين الدين العاملي في قوله:
لقد جاء في القرآن آية حكمة * تدمّر آيات الضلال ومن يُجبر
وتخبر أنّ الاختيار بأيدينا * فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفُر
وقد اعتنق الجبرَ طائفة كبيرة من المسلمين وألّفوا في ذلك رسائل ذهبوا فيها إلى القول بأنّ من قال بالقدر والاختيار يُجلد ويوثق، وقد بلغ حماس الأمويين في ترسيخ الجبر بين المسلمين إلى حدّ كُبحت معه ألسن الخطباء عن الإصحار بالحقيقة، فهذا الحسن البصري الذي يُعدّ من مشاهير الخطباء ووجوه التابعين كان يسكت عن أعمالهم الإجرامية، غير أنّه كان يخالفهم في القول بالقدر بالمعنى الذي كانت السلطة تروّجه آنذاك، فلمّا خوفه بعض أصدقائه من السلطان، وعد أن لا يعود. روى ابن سعد في طبقاته عن أيّوب قال: نازلت الحسن في القدر غير مرّة حتى خوّفته من السلطان، فقال: لا أعود بعد اليوم.[١]
ولم يسلم محمد بن إسحاق صاحب السيرة النبوية المعروفة من الجلد لمخالفته القدر، قال ابن حجر: إنّ محمد بن إسحاق اتُّهم بالقدر و قال الزبير عن الدراوردي«وجلد ابن إسحاق يعني في القدر».[٢]
وقد ألّف عمر بن عبد العزيز رسالة في الردّ على القدرية القائلين بالاختيار نقلها أبو نعيم الاصفهاني في ترجمة عمر بن عبد العزيز.[٣]
[١] الطبقات الكبرى:٧/١٦٧، ط بيروت.
[٢] تهذيب التهذيب:٩/٣٨و٤٦.
[٣] حلية الأولياء:٥/٣٥٣.