رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩١
يقول أبو الحسين الخياط(المتوفّى٣١١هـ):«وأمّا جملة قول الرافضة، فهو: إنّ اللّه عزّ وجلّ ذو قَد، وصورة، وحدّ يتحرّك ويسكن، ويدنو ويبعد، ويخفّ ويثقل...» هذا توحيد الرافضة بأسرها، إلاّ نفراً منهم يسيراً صحبوا المعتزلة واعتقدوا التوحيد،فنفتهم الرافضة عنهم، وتبرّأت منهم، فأمّا جُملَتُهم ومشايخهم، مثل: هشام بن سالم، وشيطان الطاق، وعليّ بن ميثم، وهشام بن الحكم، وعليّ بن منصور، والسكّاك، فقولهم ما حكيت عنهم...».[١]
و يقول ابن تيمية :ومعلوم أنّ المعتزلة هم أصل هذا القول(العدل الإلهي)، وانّ شيوخ الرافضة كالمفيد(٣٣٦ـ ٤١٣هـ) والسيد المرتضى(٣٥٥ـ ٤٣٦هـ) والطوسي(٣٨٥ـ ٤٦٠هـ) والكراجكي(المتوفّى ٤٤٩هـ) إنّما أخذوا ذلك من المعتزلة، وإلاّ فالشيعة القدماء لا يوجد في كلامهم شيء من هذا.
ويقول الذهبي، زميل ابن تيمية: ومن حدود سنة ٣٧٠هـ، إلى زماننا هذا تصادق الرفض والاعتزال وتواخيا.[٢]
يقول ابن حجر ـ موسّعاً زمان الت آخي ـ: و إنّ الطائفتين لم يزالا متواخيين من زمان المأمون العباسي .[٣]
أقول: وأنّى لأبي الحسين الخياط وابن تيمية والذهبي وأشباههم الإلمام بتاريخ الشيعة، وتقييم عقائدهم، وهم يكتبون تاريخ الشيعة بنفسية خاصة وبعقيدة مسبقة في حقّهم.
كيف يكون الشيعة عيالاً على المعتزلة من عصر اتّصال المفيد بهم مع أنّ
[١] الانتصار:١٤.
[٢] ميزان الاعتزال:٣/١٤٩.
[٣] لسان الميزان:٤/٢٤٨.