رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨١
١٠. الهرمنوتيك أو تفسير النصوص
الهرمنوتيك كلمة يونانية بمعنى تفسير النصوص، والغاية من طرح هذه المسألة هو أنّ النصوص الدينية لا يمكن تفسيرها تفسيراً قطعياً، وأنّه يتعذّر اتخاذ رأي نهائي وقطعيّ في المفاهيم الدينية المأخوذة من الكتاب والسنّة.
قالوا في ذلك: «لا يوجد أي رأي نهائي وقطعي في الشؤون الدينية، لأنّ الخطاب الديني يجد معناه في نهاية الأمر عبر الارتباط باللّه، فلا توجد لدينا فتوى قطعية ولا نظرية عقائدية نهائية وإنّما نعيش مساراً تفسيرياً دائماً...».
إنّ هذا القائل وإن خصّ النظرية بالنصوص الدينية، ولكنّ مؤسّسي النظرية في الغرب، أعني: «شلاير ماخر»(١٧٦٨ـ ١٨٤٤م) و«مارتين هايدگر» (١٨٧٩ـ ١٩٧٤م) و من تقدّم عليهما أو تأخّر عنهما، تبنّوها على نطاق وسيع، وقاموا بتعميمها على كلام كلّ متكلّم وأثر كلّ مؤلّف، وأنّه لا يمكن أن يصل المخاطب إلى المقصود النهائي منهما أبداً.
وقد أفردنا رسالة في نقد هذه النظرية وانتشرت انتشاراً واسعاً، فلا نعود إليها، إلاّ أنّنا نودّ أن نلفت نظر القارئ إلى أُمور:
أوّلاً: أنّ أصحاب تلك النظرية يتكلّمون عن أصحاب الكتب السماوية، وهم لا يعترفون بتلك النظرية بل يكذبونها، فإنّ القرآن الكريم يقسم آياته إلى قسمين: محكم ومتشابه، فيرى المحكم أُمّ الكتاب، وأنّ عقدة المتشابه تنحلّ بالرجوع إليه، يقول سبحانه: (هُوَ الَّذي أنزَلَ عَلَيْكَ الكتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتاب وأُخَرُ مُتَشابهاتٌ فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ وابْتِغاءَ تَأْويلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْويلهُ إِلاّ اللّهُ والرّاسِخونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ