رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧
ـ ولأنّه لقوة أدلّته صار كأنّه هو الكلام دون ما عداه من العلوم، كما يقال للأقوى من الكلامين هذا هو الكلام.
ـ ولأنّه لابتنائه على الأدلّة القطعية المؤيَّد أكثرها بالأدلّة السمعية، أشدّ العلوم تأثيراً في القلب وتغلغلاً فيه، فسُمِّي بالكلام، المشتق من الكلم وهو الجرح.[١]
وعلى كلّ تقدير فقد يطلق على هذا العلم، علمُ أُصول الدين، كما يسمّى أيضاً بعلم التوحيد، أو علم التوحيد والصفات، أو الفقه الأكبر، أو علم النظر والاستدلال.[٢]
هذا خلاصة ما ذكروه غير أنّ كثيراً منها إبداعيّ لا يَعتمِدُ على دليل، خصوصاً ما اشتهر بين الناس من أنّ وجه التسمية بالكلام لأجل انّ البحث في الكلام الإلهي من حيث الحدوث والقدم كان هو السبب وراء تسمية هذا العلم بعلم الكلام. وذلك لأنّ البحث في الكلام الإلهي من حيث القدم والحدوث نجم في عصر المأمون عام ٢١٢هـ ، مع أنّ هذا المصطلح كان دارجاً بين المسلمين قبل هذا العصر.
نظرنا في وجه التسمية
والظاهر انّ خطب الإمام وكلماته، كانت هي الأساس في التسمية وتدوين علم الكلام، فالمتكلّمون كانوا يستدلّون بكلام علي (عليه السلام) في كذا وكذا حتّى سمّى مجموع المسائل بعلم الكلام.
وسيوافيك أنّ المؤسس الأوّل لهذا العلم هو الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)، فإنّه أوّل من تكلّم بين الصحابة حول أسمائه سبحانه وصفاته وأفعاله بوجه بديع، وخطبه وكلماته أفضل شاهد على ذلك.
[١] شرح العقائد النسفيّة:١٥،ط آستانة ـ ١٣٢٦هـ.
[٢] كشاف اصطلاحات العلوم:٣٠; وعلم الكلام ومدارسه:٥٣.