رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦١
أبي فسمعته يقول: «لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة فقال كلمة صمّنيها الناس، فقلت لأبي: ما قال؟ قال: كلّهم من قريش».[١]
ولسنا في هذا المقام بصدد تحرير تاريخ التشيع ودلائل إمامة الأئمّة الاثني عشر، بل الغاية الإلماع إلى أُصولهم الكلامية.
والشيعة الإمامية تتّفق مع الفرق الإسلامية ـ أعني: المعتزلة والأشاعرة والماتريدية ـ في أكثر المسائل العقائدية، ولكنّهم يفترقون عن الأشاعرة في مسائل، كما أنّهم يفترقون عن المعتزلة في مسائل أُخرى.
ونحن نشير إلى بعض الفوارق بين هاتين الطائفتين (الشيعة والمعتزلة)، وما ذلك إلاّ لأنّ قسماً كبيراً من كُتّاب تاريخ العقائد جعلوا الشيعة من فِرَق المعتزلة مع أنّ بين المنهجين الكلاميين مشتركات ومفترقات.
الفوارق بين الشيعة والمعتزلة:
١. الشفاعة عند الشيعة والأشاعرة هي غفران الذنوب أو إخراج العصاة من النار بخلاف المعتزلة، فإنّ نتيجة الشفاعة هي ترفيع الدرجة.
٢. مرتكب الكبيرة عند الإمامية والأشاعرة مؤمن فاسق، وقالت المعتزلة: بل هو في منزلة بين المنزلتين.
٣. الجنّة والنار عند الإمامية والأشاعرة مخلوقتان الآن بدلالة الشرع خلافاً للمعتزلة فانّهما غير موجودتين عندهم.
٤. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضتان واجبتان عند الإمامية
[١] صحيح مسلم:٦/٣ـ٤.