رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٦
كما يمكن أن يكون بعض الآيات الأُخر مشيراً إلى هذا البرهان(برهان النظم) مثل قوله تعالى: (اللّهُ الَّذي رَفَعَ السَّمواتِ بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَل مُسمّىً يُدبِّرُ الأمْرَ يُفصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُون).[١]
وثانياً: أنّ قوله: «إنّما يوقف عليها العلّية بالعادة لاقتران الشاهد بالاستناد إلى الظاهر» يرمي إلى نفي العلّية والمعلولية ولو بنحو الظلّية بين الأسباب والمسببات، وأنّ المشهود هو ظهور الحرارة مقترنة بوجود النار والبرودة مقترنة بوجود الماء دون أن يكون بين الأثر و ما هو المؤثر في الظاهر صلة وعلاقة. وهذا هو الذي يدّعيه الإمام الأشعري من نفي العلّية، وإنّ ما نسمّيه علّية هو جريان عادة اللّه على وجود الآثار بعد الأسباب من دون أن يكون للسبب أيّ تأثير.
أقول: إذا كان الداعي لنفي السببيّة بين الظواهر الكونية هو تقوية روح التوحيد في الخالقية والربوبيّة وانّ المؤثّر الحقيقي هو اللّه سبحانه فهو أمر جميل; وإذا كان الداعي هو نفي السببية والعلّيّة بين الأسباب والمسببات الطبيعية، فهو على خلاف الكتاب أوّلاً، والوجدان ثانياً، وتشويه لسمعة الإسلام ثالثاً.
أعيان الأشاعرة
ثمّ إنّ هناك رجالاً ارتبطت أسماؤهم ببلورة المذهب الأشعري، ولولاهم لما قام لهذا المذهب عمود ولا اخضرّ له عود، وإليك أسماء أعلامهم عبر التاريخ:
١. أبو بكر الباقلاني (المتوفّى ٤٠٣هـ).
[١] الرعد:٢.