رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٥
تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه وعترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا...» لذابت سائر الخلافات بين المسلمين، وذلك لأنّ أهل البيت(كما في حديث الثقلين)، هم المرجع العلمي للأُمّة، والخلافات تُردّ إليهم، فيكون رأيهم وقضاؤهم هو الرأي الحاسم والقاطع ولكن القوم ـ عفا اللّه عنّا وعنهم ـ أقصوا أئمّة أهل البيت وطمعوا في الخلافة ورغبوا عن الإمامة، فلو كانوا مقدّمين مَن قدّم اللّه ومؤخّرين مَن أخّر اللّه، لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، وكان المسلمون يداً واحدة دون أية فرقة وشقاق.
هذا وقد تفاقم الأمر بعد رحيل الرسول في مسائل كثيرة، لعدول الأكثر عن الخط الذي رسمه لهم الرسول، وهو التمسّك بأئمّة أهل البيت بعد رحيله فيما يرجع إلى دينهم ودنياهم، ونودّ أن نشير إلى هذه الأُمور بإيجاز:
١. تولّى أبو بكر الخلافة قرابة ثلاث سنين وأوصى بها بعد وفاته إلى عمر بن الخطاب خلافاً للأصل الذي كانوا يتبنّونه في السقيفة من اختيار الخليفة عبر البيعة، فلمّا ولاّه الخلافة واجه رفض بعض الأصحاب واعتراضهم، وقالوا له: قد ولّيتَ علينا فظّاً غليظاً.
٢. تسنّمَ عثمان عرش الخلافة بشورى سداسية، عيّن أعضاءَها عمرُ بن الخطاب، الذي تناسى الأصل في تعيين الخليفة من حديث البيعة ولما استتبّ لعثمان الأمر ارتكب أُموراً كثيرة نقموا بها عليه:
منها: ردّه الحكم بن أُميّة إلى المدينة بعد أن طرده رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)(وكان يسمّى طريد رسول اللّه) وبعد أن تشفّع إلى أبي بكر وعمر أيام خلافتهما فما أجابا إلى ذلك، ونفاه عمر من مقامه باليمن أربعين فرسخاً.
ومنها :نفيه أبا ذر إلى الربذة.
ومنها: تزويجه مروان بن الحكم بنته وإعطاؤه خمس غنائم أفريقية وقد بلغ