رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٤
وكذلك ناقض الذين زعموا أنّ اللّه تعالى عهد إليهم أن لا يؤمنوا لرسول حتّى يأتيهم بقربان تأكله النار، فقال تعالى: (قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقينَ)[١] فناقضهم بذلك وحاجهم.
وأمّا أصلنا في استدراكنا مغالطة الخصوم فمأخوذ من قوله تعالى : (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّه حَصَبُ جَهَنَّم أَنْتُمْ لَها وارِدُون) ـ إلى قوله : ـ (لا يَسْمَعُون)[٢] ، فإنّها لما نزلت هذه الآية بلغ ذلك عبد اللّه بن الزبعرى ـ و كان جدلاً خصماً ـ فقال: خصمت محمداً وربّ الكعبة، فجاء إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال: يا محمد! ألست تزعم أنّ عيسى و عزيراً والملائكة عبدوا؟ فسكت النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لا سكوت عي ولا منقطع، تعجباً من جهله، لأنّه ليس في الآية ما يوجب دخول عيسى و عزير والملائكة فيها، لأنّه قال: (وما تعبدون)ولم يقل و كلّ ما تعبدون من دون اللّه، وإنّما أراد ابن الزبعرى مغالطة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ليوهم قومه أنّه قد حاجّه، فأنزل اللّه عزّ وجلّ: (إِنَّ الَّذينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنّا الْحُسْنى)يعني من المعبودين (أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ)[٣] فقرأ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك، فضجّوا عند ذلك لئلا يتبين انقطاعهم وغلطهم، فقالوا:(ءآلهتنا خيرٌ أَمْ هو)يعنون عيسى، فأنزل اللّه تعالى:(ولَما ضرب ابن مَرْيَم مَثلاً إِذا قَومك مِنْهُ يَصدّون)إلى قوله: (خَصِمُون)[٤]، وكلّ ما ذكرناه من الآي أو لم نذكره أصل، وحجة لنا في الكلام
[١] آل عمران:١٨٣.
[٢] الأنبياء:٩٨ـ ١٠٠.
[٣] الأنبياء:١٠١.
[٤] الزخرف:٥٧ـ ٥٨.