رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٠
تعالى:(لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاّ اللّهُ لَفَسَدَتا)[١] ، وهذا الكلام موجز منبه على الحجة بأنّه واحد لا شريك له، وكلام المتكلّمين في الحجاج في التوحيد بالتمانع والتغالب فإنّما مرجعه إلى هذه الآية، وقوله عزّ وجلّ: (مَا اتّخذَ اللّهُ مِنْ وَلَد وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِله إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْض)[٢] ، إلى قوله عزّ وجلّ: (أَمْ جَعَلُوا للّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ).[٣]
وكلام المتكلّمين في الحجاج في توحيد اللّه إنّما مرجعه إلى هذه الآيات التي ذكرناها، وكذلك سائر الكلام في تفصيل فروع التوحيد والعدل إنّما هو مأخوذ من القرآن، فكذلك الكلام في جواز البعث واستحالته الذي قد اختلف عقلاء العرب ومن قبلهم من غيرهم فيه حتّى تعجبوا من جواز ذلك فقالوا: (أَإِذا مِتْنا وَكُنّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعيدٌ)[٤] ، وقولهم: (هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ)[٥]، وقولهم: (مَنْ يُحْيِي العِظامَ وَهِيَ رَميمٌ)[٦] ، وقوله تعالى: (أَيَعِدُكُمْ أَنّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ)[٧] ،وفي نحو هذا الكلام منهم إنّما ورد بالحجاج في جواز البعث بعد الموت في القرآن تأكيداً لجواز ذلك في العقول، وعلّم نبيّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولقّنه الحجاج عليهم في إنكارهم البعث من وجهين على طائفتين: منه طائفة أقرّت بالخلق الأوّل وأنكرت الثاني، وطائفة جحدت ذلك بقدم العالم فاحتج على المقر منها بالخلق الأوّل بقوله: (قُلْ يُحْييها الّذي أنشَأها أَوّلَ مَرّة)[٨]، و بقوله: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه)[٩] وبقوله: (كَما
[١] الأنبياء:٢٢.
[٢] المؤمنون:٩١.
[٣] الرعد:١٦.
[٤] ق:٣.
[٥] المؤمنون:٣٦.
[٦] يس:٧٨.
[٧] المؤمنون:٣٥.
[٨] يس:٧٩.
[٩] الروم:٢٧.