المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٢ - استحباب سلام بعض الطوائف على أخرى
وقد أجاب عنه العَلاّمَة النوري: (بأنّ المراد ب (الأعمال) بقرينة الخطاب بالمؤمنين الأعمال الدينيّة الظاهرة في العبادات، ودعوى كون الخارج أضعاف الداخل حينئذٍ ممنوعة، ولزوم التخصيص الكثير غير مانعٍ عن صحّة التمسّك بالعموم ما لم ينته إلى تخصيص الأكثر، ولزومه في المقام ممنوع).
ولا يخفى ما في جوابه أوّلاً: إنّ دعوى اختصاصه بالعبادات الدينيّة وإخراج سائر الأعمال عن الدّين، حتّى مثل المعاملات الشرعيّة من العقود والإيقاعات ، لا تخلو عن خفاء، لأنّ المخاطبين في مثل هذه الأُمور أيضاً هم المؤمنون كما في قوله تعالى: (يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)(١)، حيث لا يراد منها إلاّ المعاملات العقلائية المؤيّده شرعاً، و كذلك في ما ورد من قوله تعالى مخاطباً المؤمنين: (لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) (٢)، فمجرّد كون الخطاب بالمؤمنين لا يمكن جعله قرينة على أنّ المراد من الأعمال خصوص العبادات بل يعمّها الشامل للصدقات والأعمال البريّة المركّبة وأمثال ذلك.
وثانياً: لو سلّمنا ذلك، فدعوى عدم تخصيص الأكثر منه أيضاً لا تخلو عن تأمّل، لأنّ النوافل بل الواجبات ـ عدا شرطيّة التوالي في أعضائها وأجزائها في عمل واحدٍ كالوضوء أو الغُسل الواجب ـ إذا لم يقع في آخر الوقت، وقلنا بجواز إتيانها بقصد الوجوب في الوقت الموسّع، يكون أكثر من الداخل قطعاً، وإخراج جميع ذلك، والاختصاص بخصوص الواجبات المركّبة المرتبطة كالصلوات اليوميّة ونظائرها، لا يبعد صدق تخصيص الأكثر عليه .
![]()
(١) سورة المائدة، الآية ١.
(٢) سورة النساء، الآية ٢٩.