المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٠ - استحباب سلام بعض الطوائف على أخرى
أمّا الكتاب: و هو قوله تعالى: (وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) (١) إذ لا إشكال في أنّ قطع الصلاة إبطالٌ لها، فيكون منهيّاً عنه، بل قال العلاّمة النوري في «ذخيرة المعاد»: (يرسلون جماعة من الأساطين دلالة الآية على حرمة القطع إرسال المسلّمات، مع أنّهم من أهل اللّسان.
ولكن قد أورد عليه بإيرادات:
الأوّل: ـ كما عن «كشف اللّثام» ـ إنَّه نهى عن إبطال جميع الأعمال ، والظاهر الاتّفاق عليه، وهذا لا ينافي جواز إبطال بعضها.
ولكن قد نوقش فيه: بالمنع عن كون المراد خصوص إبطال جميع الأعمال من حيث المجموع، لأَنَّه خلاف ظاهر جميع المحلّى باللاّم، بل المراد أعمّ من إبطال المجموع من حيث المجموع، وإبطال بعضها بالانفراد، بل الظاهر ـ كما حُقّق في محلّه ـ أنّ جميع الأفراد أيضاً أحد أفراد الجمع المحلّى باللاّم، وحينئذٍ فيكون المراد بالإبطال إحداث البطلان في العمل الذي وقع صحيحاً، أو دخل فيه صحيحاً...).(٢)
أقول: ولا يخفى ما في كلامه من المناقشة، إذ ليس في الآية المذكورة الجمع المحلّى باللاّم حتّى يقال إنّه يقتضي العموم، ولعلّه أراد بيان الجمع المضاف إلى الضمير بأَنَّه عام يشمل كِلا الفردين من إبطال جميع الأعمال وإبطال بعضها.
كما يمكن أن يقال في توجيه كلام صاحب «كشف اللّثام»: بأنّ الظاهر من إبطال الأعمال هو الإتيان بعملٍ يوجب حبط الأعمال من الكفر والشرك والارتداد والرياء والعُجب، وإتيان العمل على غير وجهه، حتّى يكون تأييداً
![]()
(١) سورة محمّد صلىاللهعليهوآله ، الآية ٣٣.
(٢) ذخيرة المعاد، كتاب الصلاة / ص ٤٣٨.