المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٣ - استحباب سلام بعض الطوائف على أخرى
هذا كلّه مع فرض اليقين بكون المراد من الإبطال هو قطع الصلاة ورفع اليد عنها، مع أنَّه أوّل الكلام؛ لاحتمال كون المراد هو الإحباط، و إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال، خصوصاً بعدما ثبت أنّ الاحتمال في خصوص القطع مستلزمٌ لما يحتمل الاستهجان، وهو تخصيص الأكثر، بخلاف احتمال الإحباط.
و بالتالي، فالتمسّك بهذه الآية لاثبات الدعوى المذكورة مشكلٌ جدّاً للإجمال فيها، كما وردت الاشارة اليها في «الحدائق» و «مستند الشيعة» و «الجواهر» و «مصباح الفقيه».
و من الآيات المستدلّ بها: قوله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ) (١)، بناءً على أنّ المراد حفظها عن الإخلال بالأجزاء والشروط، بحيث يفوت الصحيح منها في وقته، أو الأعمّ منه ومن عروض القواطع، كما في «ذخيرة المعاد».
أقول: لا يخفى ما فيه، لأنّ إذا لاحظنا شأن نزول الآية على ما رواه الطبرسي في «مجمع البيان» عن زيد بن ثابت، من أنّ: «النَّبيّ صلىاللهعليهوآله كان يُصلّي بالهاجرة، وكانت أثقل الصلوات على أصحابه، فلا يكون وراءه إلاّ الصفّ والصفّان، فقال: لقد هممتُ أن أحرق على قومٍ لا يشهدون الصلاة بيوتهم، فنزلت هذه الآية».
ولذلك قال في تفسيره: (أي داوموا على الصّلوات المكتوبات في مواقيتها بتمام أركانها).(٢)
كما قد يؤيّد كون المراد من (حافظوا) هو الرعاية في أدائها في مواقيتها والإتيان بها، ذكر (صلاة الوسطى) بعدها بالخصوص، مع الاختلاف الموجود في
![]()
(١) سورة البقرة، الآية ٢٣٨.
(٢) مجمع البيان، ج ١ / ٣٤٢.