المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٣ - الصيغ التي يجب ردّ السلام بها في الصلاة
قولٌ بالثاني، و هو كما يظهر من العلاّمة في «التذكرة» حيث قال: (لو قال: (عليك السلام) لم يكن مسلّماً، إنّما هي صيغة جواب)، و نحوه ما عن «الموجز» و كشفه، و به جزم في «الحدائق» تمسكاً بأنّ السلام عبارة عن تلك الصيغ الأربعة للمبتدى.
بل هو الموافق مع ظاهر النصوص، بل ورد في النبوي بطرق العامّة أنّه صلىاللهعليهوآله : «قال لمن قال له: (عليك السّلام يا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ): لا تقل عليك السلام تحيّة الموتى، إذا سلّمت فقل: سلام عليك يقول الرادّ عليك السلام».(١)
و اطلاق (التحية) و (السلام) نزّل على المتعارف منه، و هي الصيغ الأربعة المذكورة عندنا دون غيرها، و لأصالة البراءة من وجوب الردّ لو شك فيه.
و قولٌ آخر بالوجوب، كما عليه صاحب «الجواهر» و «مصباح الفقيه» و المحقّق النراقي في «الغنائم»، و كاشف الغطاء في كشفه، و صاحب «العروة» و أكثر أصحاب التعليق بل كلّهم، و هو الأقوى عندنا، لاطلاق أدلّة التحية و السلام الصادق على كل ما يصدق عليه أنّه سلام و تحيّة، فضلاً عن أنّه تشمله الآية باطلاقها، كما دلّت عليه كلام اللّغويين و المفسّرين، كما هو المحكى في «القاموس» حيث قال: (التحيّة السّلام).
و في «المُغرِب»: (حيّاه بمعنى أحياه تحيّة كبقاه بمعنى أبقاه تبقيةً، هذا أصلها ثُم سمّى ما حُيّي به مِن سلامٍ و نحوه تحيةً، قال اللّه تعالى: (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُو سَلَـمٌ) (٢)، و حقيقته حيّيت فلاناً أي قلت حيّاك اللّه أي عَمّرك اللّه» انتهى.
و عن الطّبرسى: (التحية السّلام، قال: حييّ يُحيي تحيةً إذا سلّم).
![]()
(١)
سنن أبي داود: ج ٢ / ص ٦٤٤ المطبوعة عام ١٣٧١، كتاب الأدب، باب كراهية أن يقول و
عليك السلام.
(٢) سورة الأحزاب: الآية ٥.