المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٩ - مسائل أربع
الآدميّين، أو كون ذكر التسميت تحيّةٌ لا دعاء، كما يشهد له ما رواه الصدوق في «الخصال» بإسناده الآتي عن عليّ ٧ في حديث الاربعمأة، قال: «إذا عطس أحدكم فسمّتوه، قولوا: يرحمكم اللّه، و هو يقول: يغفر اللّه لكم و يرحمكم، قال اللّه عزّ و جلّ: (وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ)».(١)
هذا جملة ما استدلوا به على عدم الجواز، و أنّ التسميت مفسد للصلاة، بل قد أيّد المنع صاحب «مصباح الفقيه» فإنّه قال بعد نقل تعليلهم:
(بأنّهم علّلوه بأنّه دعاءٌ للغير، و هو في حدّ ذاته فعلٌ سائغ في الصلاة، فلا مانع من أن يعمّه اطلاقات ادلّته.
و فيه نظر: فإنّ الدّعاء الذي دلّت الأدلّة على جوازه في الصلاة، هو الدعاء الذي يتحقق به المناجاة مع اللّه تعالى، لا المكالمة مع المخلوقين، كما لا يخفى على من لاحظ النصوص الدّالة عليه.
الى أن قال: فقولنا: (يرحمك اللّه تسميتاً للعاطس) ليس إلاّ كقولنا: (صبّحك اللّه بالخير) أو (سلامُ عليك) أو (رحم اللّه والديك) أو غير ذلك من الكلمات الّتي يستعملها أهل العرف في محاوراتهم في مقام التحية و نحوها ممّا هو دعاءٌ لهم على سبيل المخاطبة، و هذا ممّا لايكاد يفهم جوازه من شئ من تلك النصوص، فيشكل الالتزام بجوازه، مع كونه تكلّماً مع المخلوقين بكلام مفهمٍ، فهو من أوضح مصاديق الكلام الذي يعمّه عموم قوله ٧ : «من تكلّم في صلاته متعمداً فعليه اعادة الصلاة».
و كون النسبة بينه و بين أدلة التسميت العموم من وجه، غير مجدٍ، إذ لا معارضة بينهما، كما أنّه لا معارضة بين اطلاق ما دلّ على استحباب تشييع جنازة المؤمن و اجابة دعوته، و بين ما دلّ على قاطعيّة الفعل الكثير.
![]()
(١) الوسائل: ج ٨، الباب ٥٨ من أبواب احكام العشرة، الحديث ٣.