المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٦ - حكم الصوت الصادر من الفم اثناء الصلاة
يصدق عليه الكلام، حتّى يترتّب عليه البطلان.
و الأظهر تماميّة قول الثاني، لأنّ ما يعتبر في صدق الكلام هو التميّز في أداء الحروف عن المخارج، إذ الصوت المجرد لا يعدّ من الحروف فضلاً عن كونه كلاماً، و لذا ذكر بعض اللغويّين ذلك في تعريف الكلام، و في حاشية جمال الدين عن أبي الحسين أنّه عرّف الكلام بأنّه: (المنتظم من الحروف المتميّزة).
و عليه، فالحروف المنتزعة من التنحنح و النفخ ليست متميّزة بعضها عن بعض، بل هي صور شبيه بالحروف و ليست من جنس الكلام و لذلك صرّح الشهيد في «الذكرى» بقوله: (لا تبطل أي الصلاة بالنفخ الذي لا يتميّز فيه الحروف، و كذا التنحنح فإنّه لا يعدّ كلاماً.
(و عن «النهاية» لا بأس بالتنحنح و إن بأن منه حرفاً، لأنّه ليس من جنس الكلام، فلا يبين منه حرف محقّق فأشبه الصوت).
بل عن «الروض» - كما في «مفتاح الكرامة»: - (إنّ فَرض تحقّق الحرفين منها مستبعدٌ، بل يمكن ادعاء استحالته، إلاّ أن ينضّم اليها حرفان آخران يخرج بهما عن صدق التنحنح عرفاً، فيخرج عن محل الفرض).
أقول: ظاهر جميع هذه الكلمات يوصلنا الى ما ادّعيناه من عدم صدق الكلام عليه عرفاً و لغةً، و إذا صدق عليه الحرفان يخرج عن صدق التنحنح.
هذا كلّه بالنظر الى كلمات الأصحاب، حيث يمكن دعوى الاتفاق بينهم، كما في «مستند الشيعة» للنراقى بعدم ابطال الصلاة بالتنحنح و النفخ، كما صرّح بذلك السيّد في «العروة»، و عليه أكثر أصحاب التعليق لو لا كلّهم، فيصير هذا اوّل دليلٍ في المسألة.
الدليل الثاني: استلزام المنع عنه الحرج الشديد و العُسر الأكيد على المكلفين