المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨١ - صور الالتفات عن القبلة في الصلاة
ثلاثة فإذا التفت الرابعة اعرض عنه».(١)
فيُحمل على الالتفات بالوجه الى جهتي اليمين أو الشمال، لكن لا بالكلّ بل بما يقدر النظر اليهما، لا الالتفات بخصوص العين، لأنّ ذلك كثيراً ما يتحقّق، و إن كان مراعاة ذلك بأن يكون مورد نظره خصوص مسجد جبهته محموداً، كما وردت الاشارة اليه في الأخبار. و ان كان لا يبعد كون النظر بالعين اليهما أيضاً مشتملاً على حزازة و رفع أمر محبوب، كما لا يخفى.
و منها: خبر البرقي، عن ابن القدّاح، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه ٨، قال: «قال عليّ ٧ : للمصلّي ثلاث خصال: ملائكة حافين من قدميه الى عنان السماء، و البرّ ينتشر عليه من رأسه الى قدمه، و مَلكٌ عن يمينه و عن يساره، فإنْ التفت قال الربّ تبارك و تعالى: الى خيرٍ منّى تلتفت يابن آدم، لو يعلم المصلّي مَن يُناجي ما انفتل».(٢)
و رغم أنّ الحمل على خصوص العين دون الوجه ممكنٌ، لكنه بعيدٌ في الجملة، و أبعد من ذلك حمله على الالتفات بالقلب، و إن كان حسن التوجه بالقلب أمرٌ واضح و محبوبٌ جدّاً.
و أبعد من جميع ذلك حمل هذه الأخبار على السهو في الالتفات دون العمد، كما احتمله صاحب «كشف اللّثام»، بل بعضها مشتملٌ على ما ينافيه، مثل قوله ٧ : (و إيّاكم و الالتفات) حيث إنّ الظاهر منه هو التحذير عن فعله عمداً لا سهواً كما لا يخفى.
فعلى ما ذكرناه يصحّ ما قاله المصنّف بعد ذلك: (و يكره الالتفات يميناً و شمالاً) أي بالوجه بالمعنى الذي ذكرناه، و هو مراد الأصحاب من الحكم بجوازه،
![]()
(١) و (٢) الوسائل: ج ٤، الباب ٣٢ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ٢ و ٣.