المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٦ - صور الالتفات عن القبلة في الصلاة
المفروض أنّها قبلة.
و وجه كون الالتفات كذلك ـ أي بالكلّ الى جانبيه ـ مبطلاً، هو فقد الشرط الذي يعدّ شرطاً للصحة، و هو الاستقبال الذي يعدّ شرطاً للاكوان في الصلاة و إن لم يأت مع الالتفات بفعلٍ من افعال الصلاة، كما عليه صاحب «الجواهر»، و هو الحق.
نعم، من يعتبر الشرطية لخصوص الأفعال لا الأكوان كصاحب «مصباح الفقيه»، فيمكن له القول بالصحة في المورد، إذا لم يأت مع الالتفات شيئاً من الأفعال.
مع أنّ ظاهر النصوص الوارده هنا أيضاً كون الالتفات بوجوده يعدّ قاطعاً للصلاة، كما صرّح بذلك في صحيحة زرارة، حيث قال: (الالتفات يقطع الصلاة) أي بمجرد وجوده، لا ما إذا أتى معه شئ، فإنّه يلزم كون القاطع أمراً مركّباً، و هو خلاف الظاهر من الحديث، فلازمه كونه شرطاً للأكوان لا للافعال.
و كيف كان، مع الالتفات بالكلّ الى أحد الجانبين تبطل الصلاة لاطلاق صحيح زرارة، حيث علّق حكم القطع على صدق التفات الكلّ، الشامل للأطراف الثلاثة، كما يصدق عليه (الالتفات الفاحش) الوارد في صحيح الحلبي.
فدعوى عدم المبطلية في الجانبين، كما نُقل عن الصدوق و المفيد لا وجه له، إلاّ أن يرجع كلامهما الى انكار كونه التفاتاً فاحشاً، بأن يراد من الالتفات هو الالتفات الى الخلف فقط.
لا يقال: إنّهما ارادا عدم صدق الالتفات لأجل التوسعة في جهة القبله الى مثل اليمين و الشمال.
و على كلّ حال، ليس ذلك إلاّ مجرّد الدعوى، فالحكم ليس إلاّ ما قلنا تبعاً للمشهور، لو لا الاجماع في المسألة، خصوصاً مع ملاحظه دلالة صحيح ابن أُذنيه على ذلك، حيث علّق حكم جواز غَسل الأنف بوجود الماء في أحد الأطراف