الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٤٩٩ - الثانية المرويّ في المبطون
(و شهرته (١) بين الأصحاب) خصوصا المتقدّمين، و من خالف حكمه (٢) أوّله بأنّ المراد بالبناء الاستئناف.
و فيه: (٣) أنّ البناء على الشيء يستلزم سبق شيء منه يبنى عليه ليكون الماضي بمنزلة الأساس لغة و عرفا، مع أنّهم (٤) لا يوجبون الاستئناف، فلا وجه لحملهم (٥) عليه. و الاحتجاج بالاستلزام مصادرة (٦)، و كيف يتحقّق
(١) قوله «و شهرته» عطف على قوله «لتوثيق رجال الخبر». يعني وجه كون القول الأول أقرب هو شهرة الخبر الدالّ عليه بين الأصحاب.
(٢) يعني أنّ من خالف الحكم المستفاد من الخبر قد أوّله بأنّ المراد بالبناء فيه هو استئناف الصلاة و إعادتها من الأول، لا البناء على ما مضى من أفعال الصلاة.
(٣) الضمير في قوله «و فيه» يرجع الى التأويل المذكور. فقد أورد الشارح ; بتأويل البناء على الاستئناف باستلزام البناء على الشيء سبق شيء عليه.
و بعبارة اخرى: البناء على الشيء جعله أساسا على الشيء الآخر في اللغة و العرف، و ذلك لا يلائم الاستئناف و الإعادة.
(٤) و هذا إيراد آخر للتأويل المذكور بأنّ المخالفين لا يقولون بوجوب الاستئناف عند حصول الحدث في أثناء الصلاة، بل يقولون باغتفار الحدث الحاصل في الأثناء.
(٥) أي لا وجه لحمل المخالفين الخبر المذكور على الاستئناف إلّا أن يريدوا من الحمل على الاستئناف في حالة يمكنه حفظ نفسه حال الصلاة، فيتمّ حملهم من هذه الحيثية.
(٦) قوله «مصادرة» خبر لقوله «و الاحتجاج». و هذا ردّ لاستدلال المخالفين بأنّ الحدث المتجدّد لو كان مبطلا للطهارة لأبطل الصلاة أيضا، و إلّا فلا يبطل الطهارة و الصلاة كليهما.
فأجاب بأنّ استنادكم بذلك مصادرة، لأنّ الاستناد في هذه الدعوى على النصّ و هو دالّ على انتقاض الطهارة بالحدث الحاصل في أثناء الصلاة، لا على بطلان الصلاة، فلا ملازمة بينهما.